أخبار الفريق 2026/10/19 4 دقيقة قراءة

المريخ بين حذر داركو وقلة الأهداف.. فريق محتاج يعرف يطلع من الدفاع

المريخ بين حذر داركو وقلة الأهداف.. فريق محتاج يعرف يطلع من الدفاع

الخسارة من حوريا مؤلمة، لكن القلق الحقيقي أكبر من نتيجة هدف مقابل لا شيء. نحن قدام فريق أخذ وقت في الإعداد، ولعب منافسة منتظمة في رواندا، ودخل معسكرات وخاض تجارب، ومع ذلك لسه بنرجع لنفس الأسئلة: المريخ بوصل مرمى المنافس كيف؟ ولما يتأخر في النتيجة، عنده شنو عشان يرجع؟

نحن كمريخاب من حقنا ننتظر تطور واضح. ما مطلوب نكسب كل مباراة، لكن مطلوب نشوف فريق عنده طريقة لعب مفهومة، يعرف يحمي مرماه، ويعرف يستفيد من الكورة لما تكون معاه. الصبر على الجهاز الفني لازم يظهر مقابله في الملعب.

تجربة الدوري الرواندي قدمت أرقام تستحق القراءة بهدوء. المريخ أنهى موسم 2025–2026 ثالثا، برصيد 59 نقطة، وسجل 41 هدف واستقبل 24 في 34 مباراة. يعني متوسطه التهديفي حوالي 1.21 هدف في المباراة، مقابل استقبال 0.71 هدف. الحصيلة بتوضح إن الفريق كان أكثر نجاحا في تقليل أهداف المنافسين من إنتاج الأهداف، خصوصا بالمقارنة مع الهلال الذي سجل 74 هدف في نفس البطولة. [1]

لكن محبتنا للمريخ ما بتدينا حق نختار الأرقام البتخدم غضبنا ونترك الباقي. القول إن الفريق ما بسجل أو ما بينتصر أمام الكبار أبدا، كلام أوسع من الأدلة. المريخ سجل أمام الهلال ورايون والجيش والشرطة، وحقق انتصارات معتبرة. وفي مواجهاته العشر أمام بقية أصحاب المراكز الستة الأولى سجل عشرة أهداف. المعدل محدود، لكنه ما بيثبت عجز كامل، وبرضو بعض مباريات نهاية الموسم تأثرت بمشاركة الرديف بسبب ارتباط الفريق بالنخبة السودانية. [1]

المشكلة التي تستحق المحاسبة هي إن الإنتاج الهجومي ما وصل لدرجة الثبات التي تطمئن الجمهور، وإن حلول الفريق بتضيق لما المباراة تصعب.

بداية الموسم الحالي أمام أماغاجو انتهت بالتعادل السلبي. التقرير المنشور عن المباراة ذكر فرص ضائعة ورأسية لفينو ارتدت من العارضة. دي مباراة فيها مشكلة استغلال فرص، ولازم نفرق بينها وبين مباراة الفريق ما بقدر يصنع فيها أصلا. المهاجم البضيع فرصة واضحة عنده مسؤولية، والجهاز الفني البعجز عن توصيله لمواقف تسجيل عنده مسؤولية مختلفة. [2]

بعدها جاء معسكر الإسماعيلية في مصر. تعادلنا مع مودرن سبورت دون أهداف، وخسرنا أمام طلائع الجيش بهدف، وفزنا على كهرباء الإسماعيلية بهدف تراوري. هدف واحد خلال ثلاث تجارب كان محتاج وقفة فنية جادة، حتى مع مراعاة التبديلات ومشاركة البدلاء. تجهيز العناصر مكسب، لكن تقييم المعسكر لازم يشمل تطور طريقة الهجوم وجودة الفرص، بجانب الجاهزية والنتائج. [3] [4] [5]

وأمام حوريا خرج المريخ دون تسجيل. تقرير المباراة أشار لبداية حاول فيها الفريق المبادرة وصنع فرص، ثم لصعوبة الوصول وغياب الفاعلية لاحقا. عشان كده ما دقيق نقول إن الفريق دافع طوال التسعين دقيقة. الأدق إنه ما قدر يحافظ على خطورته، ولا قدم الاستجابة الهجومية الكافية بعد التأخر. [6]

القراءة الفنية للمشكلة بتبدأ من المسافة بين مكان استرداد الكورة ومكان المهاجم. لما الفريق يرجع لحدود منطقته، والأجنحة تنزل لمساندة الأظهرة، والوسط يظل قريب من الدفاع، المهاجم بكون بعيد من زملائه. أول تمريرة لقدام بتحتاج دقة كبيرة، ولو ما وصلت، المنافس برجع يسترد الكورة ويبدأ هجمة جديدة.

ومع تكرار الحالة دي، الدفاع بتعرض لضغط متواصل، والمهاجم بظهر معزول، والأجنحة بتستهلك مجهودها في الرجوع. بعدها بنلوم اللاعب لأنه ما صنع الفارق، من غير ما نسأل عن الظروف التي استلم فيها الكورة وعدد الزملاء القريبين منه.

الفرق البتهاجم بتترك مساحات، لكن استغلال المساحات محتاج تنظيم. الهجمة المرتدة الناجحة عندها تمريرة أولى سليمة، وحركة في العمق، وخيار قريب لحامل الكورة، ومساندة تصل في التوقيت المناسب. إرسال الكورة لقدام وانتظار تصرف فردي ما بكفي لبناء تهديد مستمر.

وأمام الضغط العالي، الحاجة للترابط بتكون أكبر. اللاعب المحاصر محتاج زميل يفتح زاوية، وآخر يتحرك خلف الضغط. لو الخيارات ثابتة أو بعيدة، بزيد احتمال التمرير الخطأ أو اللجوء للكورة الطويلة. مع ذلك، ما كل فريق قوي بيلعب ضغط عالي، والنتيجة وحدها ما بتحدد أسلوب المنافس؛ دي نقطة لازم تكون واضحة في أي تقييم منصف.

أخطاء التمرير المتكررة بدورها بتضاعف المجهود. الفريق يسترد، يبدأ ينتشر، يفقد الكورة، ويرجع يجري تاني. الدورة دي بتستهلك اللاعبين وبتأخر المساندة، وممكن تفسر جزء من التراجع البدني الظاهر. لكن تقييم الإعداد البدني نفسه محتاج بيانات ومراجعة للمباراة كاملة، لأن سوء التنظيم ممكن يخلي اللاعب يصرف مجهود أكبر من المطلوب.

وهنا بتظهر مسؤولية داركو في توظيف الأجنحة. اللاعب صاحب النزعة الهجومية محتاج تغطية خلفه ومسار واضح للتقدم. لو مطلوب منه يدافع قرب مرماه ثم يقطع مسافة طويلة ويصنع ويسجل، لازم تكون خطوط الفريق قريبة وتسانده. من غير الترتيب ده، بنفقد ميزته الهجومية، وقد نظل معرضين للخطر في جهته.

هدف حوريا كشف جزء من الخلل: رقابة ما منعت الوصول للكورة، ثم فرصة لإبعاد المرتدة ما اتحسمت. الكثافة قرب المرمى ما كانت كافية، لأن الدفاع محتاج توزيع أدوار وتدخل في الوقت الصحيح. وتحميل لادجي المسؤولية كلها بيترك بقية الأخطاء من غير مراجعة.

نحن عايزين من المريخ فريق يقدر يكرر الأداء الجيد، وتكون عنده وسيلة واضحة للخروج من الضغط والوصول للمرمى. وده يضع داركو أمام مسؤولية مباشرة: تقريب الخطوط، وتحسين التمريرة الأولى، وربط الأجنحة بالوسط والمهاجم، وتجهيز الفريق للتصرف لما يتأخر.

المريخ يستحق محاسبة عادلة: نعترف بالمكاسب، ونواجه العيوب، ونقيس المدرب بالتطور الذي يقدمه. محبة النادي بتظهر في المطالبة بإصلاح مشكلاته، وبنفس القدر في رفض المبالغة التي تضعف قيمة النقد.

منصة أحباب المريخ السوداني