تقارير 2026/08/09 5 دقيقة قراءة

المريخ ومحترفو التجنيس.. هل تحولت محاولة حل أزمة الأجانب إلى مأزق قانوني جديد؟

أثار ملف تسجيل محترفي المريخ خلال الفترة الأخيرة كثيرًا من الجدل، ليس فقط بسبب كثرة التعاقدات الأجنبية، وإنما بسبب الاتجاه إلى تجنيس عدد من اللاعبين باعتبار أن الجنسية السودانية يمكن أن تساعد النادي على تجاوز قيود عدد الأجانب في كشف الفريق وفي المباريات.

المريخ ومحترفو التجنيس.. هل تحولت محاولة حل أزمة الأجانب إلى مأزق قانوني جديد؟

أثار ملف تسجيل محترفي المريخ خلال الفترة الأخيرة كثيرًا من الجدل، ليس فقط بسبب كثرة التعاقدات الأجنبية، وإنما بسبب الاتجاه إلى تجنيس عدد من اللاعبين باعتبار أن الجنسية السودانية يمكن أن تساعد النادي على تجاوز قيود عدد الأجانب في كشف الفريق وفي المباريات.


لكن القضية تبدو أكثر تعقيدًا من مجرد استخراج جواز سوداني للاعب أجنبي.

السؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل كان المريخ يعتقد أن التجنيس المدني يعني تلقائيًا تحويل اللاعب إلى لاعب وطني في لوائح كرة القدم؟

الجنسية شيء.. والصفة الرياضية شيء آخر

هذه هي النقطة الأساسية في الملف كله.

حصول لاعب أجنبي على الجنسية السودانية لا يعني بالضرورة أن الاتحاد السوداني يستطيع تسجيله مباشرة باعتباره لاعبًا وطنيًا.

هناك فرق واضح بين الجنسية التي تمنحها الدولة وبين الأهلية الرياضية التي تحكمها لوائح الاتحاد السوداني وقواعد FIFA.

وبحسب المادة 38/2 من لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين، فإن تغيير صفة اللاعب من أجنبي إلى سوداني يرتبط كذلك بمدى أهليته وفق لوائح FIFA لتمثيل أحد المنتخبات السودانية.

وهنا تظهر المشكلة.

يمكن للاعب أن يحمل جوازًا سودانيًا، لكنه يظل من الناحية الرياضية مصنفًا لاعبًا أجنبيًا إذا لم تتحقق متطلبات تغيير صفته في النظام الرياضي.

وبالتالي فإن التجنيس وحده لا يحل أزمة عدد المحترفين.

المريخ أمام المعيار الذي استخدمه ضد الهلال

الأكثر إثارة في القضية أن المريخ نفسه كان أحد أكثر الأندية تمسكًا بهذا التفسير القانوني خلال قضية لاعبي الهلال المجنسين.

المريخ احتج على مشاركة لاعبين حصلوا على الجنسية السودانية، على أساس أن الجنسية وحدها لا تكفي لتغيير صفة اللاعب الرياضية.

واعتمد النادي في احتجاجه على أن اللاعب يجب أن يستوفي الشروط القانونية والرياضية المطلوبة حتى يتم اعتباره لاعبًا سودانيًا.

إذا كان هذا هو المعيار القانوني الصحيح عندما يتعلق الأمر بالهلال، فمن الطبيعي أن يتم تطبيق المعيار نفسه عندما يتعلق الأمر بالمريخ.

وهنا يصبح السؤال أكثر إحراجًا:

كيف يمكن للمريخ أن يرفض اعتبار لاعب الهلال المجنس لاعبًا وطنيًا، ثم يطالب بأن يصبح محترفه لاعبًا وطنيًا بمجرد حصوله على الجنسية؟

القانون لا يتغير بتغير لون القميص.

هل أخطأ المريخ في إدارة الملف؟

إذا كان النادي قد تعاقد مع مجموعة كبيرة من المحترفين ثم بدأ بعد ذلك البحث عن حلول لتوفير خانات لهم من خلال التجنيس، فإن ذلك يكشف خللًا في التخطيط الإداري.

إدارة التعاقدات في الأندية الكبيرة لا تبدأ بالسؤال: من هو أفضل لاعب يمكن التعاقد معه؟

بل تبدأ بسؤال أهم:

هل نستطيع تسجيل هذا اللاعب ومشاركته قانونيًا؟

قبل دفع قيمة التعاقد، وقبل الاتفاق على الراتب، وقبل استخراج التأشيرات والجنسية، يجب أن تكون الإدارة على معرفة كاملة بعدد الخانات الأجنبية المتاحة، وتصنيف كل لاعب، وشروط الاتحاد المحلي، وقواعد FIFA.

أما أن يتم التعاقد أولًا ثم تبدأ الإدارة بعد ذلك في البحث عن طريقة لإدخال اللاعبين إلى الكشف، فهذه ليست أزمة لوائح بقدر ما هي أزمة تخطيط.

كثرة المحترفين ليست دليلًا على قوة الفريق

المريخ خلال السنوات الأخيرة تعاقد مع عدد كبير من اللاعبين الأجانب.

لكن السؤال ليس كم لاعبًا أجنبيًا تم التعاقد معه.

السؤال هو: كم لاعبًا منهم صنع فارقًا حقيقيًا؟

الأندية لا تبنى بكثرة التعاقدات، وإنما بجودة الاختيار.

يمكن لنادٍ أن يتعاقد مع أربعة محترفين فقط ويكونون عناصر أساسية في الفريق، بينما يتعاقد نادٍ آخر مع عشرة أو خمسة عشر محترفًا ولا يجد بينهم سوى لاعبين قادرين على صناعة الفارق.

وعندما يصل النادي إلى مرحلة يحتاج فيها إلى تجنيس عدد من لاعبيه لمجرد توفير خانات لمحترفين جدد، فهذا يفتح باب النقاش حول سياسة الانتدابات نفسها.

هل تم اختيار اللاعبين وفق احتياجات فنية واضحة؟

أم أن النادي دخل في عملية تغيير مستمرة للمحترفين دون بناء استقرار فني؟

التجنيس ليس وسيلة لتجاوز اللوائح

من حيث المبدأ، لا توجد مشكلة في أن يحصل لاعب على الجنسية السودانية وفق قوانين الدولة.

لكن المشكلة تبدأ عندما يتم التعامل مع التجنيس باعتباره أداة للتحايل على عدد اللاعبين الأجانب.

لوائح كرة القدم وضعت تصنيف اللاعب الأجنبي لحماية المنافسة المحلية ومنح اللاعبين الوطنيين فرصًا أكبر.

إذا أصبح بالإمكان التعاقد مع عشرة أجانب ثم تجنيس خمسة منهم واعتبارهم محليين، فإن الحد الموضوع للأجانب يفقد معناه بالكامل.

ولهذا تضع الاتحادات عادة شروطًا إضافية لتحديد متى يصبح اللاعب المجنس لاعبًا وطنيًا من الناحية الرياضية.

ماذا لو فشل تسجيل اللاعبين كمحليين؟

هنا يصبح المريخ أمام مجموعة من الخيارات الصعبة.

إما تسجيل اللاعبين في الخانات الأجنبية المتاحة، وهو ما يعني ضرورة الاستغناء عن بعض المحترفين أو إعارتهم.

أو الإبقاء على بعض اللاعبين خارج الكشف، مع تحمل النادي التزاماته المالية تجاههم.

أو محاولة استكمال المتطلبات القانونية اللازمة لتحويل تصنيف اللاعبين، إذا كانت حالتهم تسمح بذلك وفق لوائح FIFA.

وفي كل الحالات، فإن وجود لاعب متعاقد معه ولا تستطيع تسجيله يمثل خسارة إدارية ومالية قبل أن يكون مشكلة فنية.

هل المشكلة في الاتحاد أم في النادي؟

من السهل تحميل الاتحاد السوداني المسؤولية والقول إن إجراءات التسجيل معقدة أو إن تحديث بيانات اللاعبين تأخر.

وقد تكون هناك بالفعل مسؤولية إدارية على الاتحاد في بعض الملفات.

لكن ذلك لا يعفي النادي من المسؤولية.

الإدارة المحترفة يجب أن تعرف وضع اللاعب قبل التعاقد النهائي معه.

إذا كانت هناك شكوك حول إمكانية تسجيله كلاعب وطني، فيجب الحصول على تأكيد قانوني مكتوب قبل إتمام الصفقة.

أما بناء سياسة انتقالات كاملة على افتراض أن الجنسية ستعالج المشكلة لاحقًا، فهو قرار يحمل مخاطرة كبيرة.

السؤال الأهم

قضية محترفي المريخ ليست قضية لاعب أو لاعبين.

إنها اختبار لطريقة إدارة النادي لملف الاحتراف.

هل يملك المريخ إدارة رياضية تعمل بخطة طويلة المدى؟

هل يوجد تنسيق حقيقي بين الجهاز الفني، ولجنة التسجيلات، والمستشار القانوني؟

هل يتم التعاقد مع اللاعبين لأن الفريق يحتاج إليهم فعلًا؟

أم لأن باب الانتقالات مفتوح وهناك وكلاء يعرضون عشرات الأسماء؟

التجنيس قد يحل مشكلة لاعب في ظروف محددة، لكنه لا يمكن أن يكون استراتيجية لإدارة كشف كامل.

المريخ لا يحتاج إلى المزيد من الحلول المؤقتة.

يحتاج إلى سياسة انتقالات واضحة.

عدد محدود من المحترفين، جودة أعلى، عقود مدروسة، وتحقق قانوني كامل قبل إتمام أي صفقة.

أما التعاقد مع عدد كبير من الأجانب ثم البحث عن التجنيس لتوفير خانات لهم، فهو نموذج يعكس معالجة المشكلة بعد وقوعها بدل منعها من البداية.

والأهم أن المريخ لا يستطيع الهروب من المبدأ الذي دافع عنه بنفسه في قضية الهلال:

الجنسية السودانية لا تعني تلقائيًا أن اللاعب أصبح وطنيًا في كرة القدم.

إذا كان هذا المبدأ صحيحًا عندما استفاد منه المريخ، فيجب أن يظل صحيحًا عندما تكون نتائجه في غير مصلحة المريخ.

وهنا تتحول القضية من أزمة تسجيل لاعبين إلى سؤال أكبر بكثير:

هل يدير المريخ ملف الاحتراف وفق استراتيجية رياضية وقانونية واضحة، أم أن النادي ما زال يتعامل مع سوق الانتقالات بمنطق التعاقد أولًا ثم البحث عن الحلول لاحقًا؟
اقرأ أيضًا

مواد مرتبطة

كل الأخبار