أخبار الفريق 2026/10/25 5 دقيقة قراءة

المريخ يودع دوري أبطال أفريقيا للمرة الرابعة تواليا.. سقوط أمام حوريا يكشف أزمة فنية أكبر من ركلات الترجيح

للمرة الرابعة على التوالي، يودع المريخ السوداني دوري أبطال أفريقيا من الأدوار التمهيدية، بعد خسارتو أمام حوريا كوناكري الغيني بركلات الترجيح، في مشهد بقى يتكرر كل موسم ويزيد من إحباط الجماهير. الخروج المرة دي ما مجرد خسارة مباراة أو سوء حظ

المريخ يودع دوري أبطال أفريقيا للمرة الرابعة تواليا.. سقوط أمام حوريا يكشف أزمة فنية أكبر من ركلات الترجيح

للأسف المريخ ودع دوري أبطال أفريقيا للمرة الرابعة على التوالي من الأدوار التمهيدية، بعد ما خسر بطاقة التأهل أمام حوريا كوناكري الغيني بركلات الترجيح، في مباراة الإياب يوم السبت 24 أكتوبر 2026، رغم فوزو بهدف محمد قباني على ملعب أماهورو في رواندا، وبعد ما كان خسر مباراة الذهاب بهدف، يعني الفريق قدر يعادل النتيجة في مجموع المباراتين لكن فشل في حسم التأهل.

والوجع الحقيقي ما في الخروج براهو، الوجع إنو نفس السيناريو بقى بيتكرر كل موسم، تغيير لاعبين ومحترفين ومعسكرات وإعداد وصرف، وفي النهاية بنرجع لنفس النقطة، خروج مبكر وانتظار موسم جديد، والمشكلة الأكبر إنو كل مرة بنفتش عن شماعة جديدة نعلق عليها الإخفاق، مرة التحكيم ومرة الحظ ومرة الأخطاء الفردية ومرة ركلات الترجيح، لكن السؤال المفروض نسألو ليه المريخ بقى عاجز عن الوصول للمجموعات أربعة مواسم متتالية؟

في مباراة حوريا تحديدا ما ممكن نقول المريخ ما هاجم أو ما صنع فرص، بالعكس التقارير الفنية أكدت إنو الفريق كان الأفضل في فترات كبيرة من المباراة، وفرض ضغط واضح على الفريق الغيني، وأضاع فرص كان ممكن تحسم التأهل قبل الوصول لركلات الترجيح، خصوصا إنو حوريا لعب جزء من المباراة ناقص لاعب بعد الطرد.

ودي نقطة مهمة لأنو ما من الإنصاف نحمل المدرب مسؤولية كل فرصة ضاعت من المهاجمين، لكن في نفس الوقت ما ممكن نعفيهو من مسؤولية تجهيز الفريق هجوميا وتحسين فعالية اللاعبين قدام المرمى، لأنو صناعة الفرص براها ما كفاية، والمنافسات الأفريقية ما بتديك فرص مفتوحة للتعويض، ولمن تكون محتاج هدفين عشان تتأهل وتضيع فرص سهلة، طبيعي تدفع الثمن.


وهنا بنرجع لمشكلة داركو نوفيتش وفلسفتو في إدارة الفريق، أنا ما عندي مشكلة مع المدرب البيلعب بتحفظ دفاعي، لأنو التنظيم الدفاعي جزء أساسي من كرة القدم الحديثة، لكن عندي مشكلة مع المدرب البخلي التحفظ يتحول لعقلية ثابتة وما بقدر يغير طريقة لعبو حسب ظروف المباراة.

المريخ في مباريات كتيرة شفناهو بيلعب بثلاثة مدافعين ويتحول لخمسة في الحالة الدفاعية، وشفنا أشكال قريبة من 3-5-2 و5-4-1 و4-5-1، والمشكلة ما في الأرقام المكتوبة على الورق، المشكلة في المسافات بين الخطوط وحركة اللاعبين وسرعة الانتقال من الدفاع للهجوم.

لأنو ممكن تلعب بخمسة مدافعين وتكون خطير هجوميا، وممكن تلعب بثلاثة مهاجمين وما تصنع فرصة واحدة، وكل الموضوع متعلق بالتعليمات والأدوار والتحركات.

ودي بتقودنا مباشرة لقصة ناثان دولا وماريسون، أنا من زمان شايف إنو طريقة تعامل المدرب مع النوعين ديل من اللاعبين بتوضح فلسفتو، ناثان دولا لاعب عندو نزعة هجومية، بحب يستلم الكورة ويتحرك لقدام ويكسر الخطوط ويدخل في المساحات، وما بكتفي بالتمرير العرضي أو الرجوع للخلف.

بينما ماريسون بطبيعة لعبو بيميل للاحتفاظ بالكورة والتمرير القصير والمحافظة على الاستحواذ، وده ما معناهو إنو واحد ممتاز والتاني ضعيف، لكن كل لاعب عندو خصائص مختلفة، وفي تقديري داركو بيميل أكتر للاعب البضمن ليهو المحافظة على شكل الفريق والالتزام بالموقع، حتى لو كان تأثيرو الهجومي أقل.

ليه ما نستفيد من اللاعب البقدر يتقدم بالكورة ويكسر خطوط الخصم بدل ما نعتبر اندفاعو الهجومي مشكلة؟

وناثان دولا سبق اختياره لقائمة منتخب الكاميرون الأول في كأس أمم أفريقيا، رغم إنو ما شارك في المباريات، ودي ما شهادة بتضمن نجاحو مع المريخ، لكن برضو بتخلينا نرفض الحكم على إمكانياتو لمجرد عدم توافقو مع أسلوب مدرب معين.

والمطلوب تقييم اللاعب بأدائو الفعلي وانضباطو وقدرتو على تنفيذ الدور المطلوب، ما بالرغبة في الهجوم براها ولا بالشهرة، وبالمناسبة حتى لو اتفقنا إنو دولا كان ممكن يقدم إضافة، ما منطقي نقول إنو وجودو كان حيضمن التأهل أمام حوريا، لأنو مشكلة المريخ أكبر من لاعب واحد.

المشكلة في منظومة كاملة بتحتاج توازن بين الدفاع والهجوم، ووسط ملعب بقدر يطلع بالكورة تحت الضغط ويغطي المساحات ويصنع زيادة عددية قدام، ومهاجمين عندهم القدرة على استغلال الفرص، ودي المشاكل البتظهر بصورة أوضح لمن المريخ يواجه فرق منظمة وبتضغط على حامل الكورة.

ومن الحاجات البتستحق المراجعة كمان إنو الجهاز الفني في مباراة الذهاب اعتمد على تشكيلة أساسية من المحترفين الأجانب، وبعدها اضطر يرجع لبعض العناصر المحلية أصحاب الخبرة، وده بفتح باب السؤال عن معايير الاختيار ومدى استفادة الفريق من العناصر الموجودة في الكشف.

لأنو المحترف ما مفروض يلعب لمجرد إنو محترف، والمحلي ما مفروض يقعد في الدكة لمجرد إنو محلي، المعيار الوحيد لازم يكون الجاهزية والعطاء والتناسب مع احتياجات المباراة.


أما بخصوص ردود الأفعال، فالخروج خلق إحباط واضح وسط المتابعين، والتغطيات الرياضية ركزت على إهدار الفرص وضياع فرصة التأهل رغم أفضلية المريخ في مباراة الإياب.

وفي نقاشات الجماهير ظهر اتجاه بيحمل داركو مسؤولية الإخفاق وبيطالب برحيلو، واتجاه تاني شايف إنو تغيير المدرب براهو ما بحل المشكلة وإنو الإدارة واللاعبين شركاء في المسؤولية.

ودي وجهات نظر تستحق النقاش، لأنو الإقالة ممكن تكون قرار صحيح لو ثبت إنو المدرب استنفد فرص التطوير، لكنها ما حتكون حل لو الإدارة نفسها ما عندها مشروع فني واضح.

والتقارير المنشورة قبل المباراة كانت بتشير لأنو الإدارة ربطت استمرار داركو بالتأهل للمجموعات، وبالتالي بعد الخروج بقى مستقبلو محل تساؤل، لكن ما مفروض نتعامل مع أي حديث عن استقالتو أو إقالتو كقرار رسمي قبل صدورو من النادي.

ومن ناحية تانية لازم نعترف إنو الجماهير عندها حق في الغضب، لأنو المريخ بتاريخو وجماهيريتو ما مفروض يكون أقصى طموحو كل موسم مجرد عبور الدور التمهيدي الثاني.

وما معقول نادي وصل نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا في 2015 يبقى الوصول للمجموعات بالنسبة ليهو حلم بيتكرر الفشل في تحقيقو أربعة مواسم متتالية.

صحيح ظروف الحرب واللعب خارج السودان والبعد عن الأرض والجمهور عوامل مؤثرة، لكن ما ممكن نخلي الظروف دي تفسير وحيد لكل إخفاق، خصوصا إنو النادي استمر في التعاقدات والمعسكرات والمنافسات الخارجية.

وفي النهاية المسؤولية لازم تتوزع بصورة عادلة، المدرب مسؤول عن اختياراتو وخطتو وتوظيف اللاعبين، واللاعبين مسؤولين عن التنفيذ والتركيز واستغلال الفرص، والإدارة مسؤولة عن جودة التعاقدات والاستقرار الفني وتقييم النتائج.

وما صحيح بعد كل خروج نختزل الأزمة في ركلة جزاء ضاعت أو لاعب أهدر فرصة، لأنو ركلات الترجيح هي المرحلة الأخيرة من المشكلة وما بالضرورة تكون بدايتها.

السؤال الآن ما بس هل داركو يستمر أو يرحل، السؤال الأهم المريخ داير يلعب كورة كيف؟ وداير يبني فريق بشنو؟ وهل عندنا رؤية فنية واضحة ولا كل موسم بنجيب لاعبين وبعدها بنحاول نركبهم على طريقة مدرب؟

في رأيي المريخ محتاج مراجعة فنية شاملة تبدأ من فلسفة اللعب وطريقة اختيار المحترفين وتوازن خط الوسط وفعالية الهجوم والتحضير البدني والذهني، وما محتاج قرارات انفعالية عشان نسكت غضب الجماهير يومين ونرجع نكرر نفس الأخطاء.

لأنو أربعة مواسم متتالية من الخروج المبكر ما بقت مجرد سوء حظ، بقت مؤشر واضح إنو في خلل مستمر ما اتعالج بالصورة المطلوبة.

والمريخ ما حيرجع للمنافسة الحقيقية بمجرد تغيير أسماء اللاعبين أو المدربين، حيرجع لمن تكون في منظومة كروية عندها شخصية وهوية وشجاعة في اتخاذ القرار وقدرة على التطور.

وفي النهاية لازم نقولها بوضوح، المريخ ما خسر تأهلو أمام حوريا بركلات الترجيح وبس، المريخ دفع ثمن أخطاء متراكمة، وإذا ما اتعالجت حنلقى نفسنا الموسم الجاي بنتكلم عن الخروج الخامس بدل الرابع.