أخبار الفريق 2026/10/19 6 دقيقة قراءة

ناثان دولا.. القطعة المفقودة في وسط المريخ وأزمة مدرب يمتلك أدوات هجومية بعقلية دفاعية

ناثان دولا.. القطعة المفقودة في وسط المريخ وأزمة مدرب يمتلك أدوات هجومية بعقلية دفاعية

خسارة المريخ أمام حوريا كوناكري الغيني بهدف دون مقابل، في ذهاب الدور التمهيدي الثاني لدوري أبطال أفريقيا يوم 18 أكتوبر 2026، لا ينبغي اختزالها في نتيجة مباراة خارج الأرض. فاللقاء أعاد طرح تساؤلات فنية تتعلق بطريقة إدارة المدرب الصربي داركو نوفيتش للمباريات، ومدى قدرته على استغلال الخصائص الفنية للاعبين المتاحين له.

المشكلة التي تستحق النقاش ليست أن المريخ يدافع، فالدفاع جزء أساسي من كرة القدم الحديثة، وإنما أن الفريق يبدو في أوقات كثيرة عاجزا عن تحقيق التوازن بين التأمين الدفاعي والفاعلية الهجومية، رغم امتلاكه عناصر يمكنها تقديم حلول أفضل في بناء اللعب والتحولات.

وهنا يظهر التناقض بين طبيعة بعض التعاقدات والفلسفة التي تحكم توظيفها داخل الملعب.

ناثان دولا.. لماذا يحتاجه وسط المريخ؟

يعد الكاميروني ويلفريد ناثان دولا من العناصر التي تثير تساؤلات مشروعة حول خيارات المدرب في وسط الملعب.

فبحسب سجله الفني، يشغل دولا مركز الوسط الهجومي أساسا، ويمكنه اللعب في الوسط المركزي أو خلف المهاجم. وهذه الخصائص تجعله خيارا محتملا لتعزيز الربط بين خطوط الفريق، خصوصا عندما يحتاج المريخ إلى لاعب يتحرك بين وسط المنافس ودفاعه.

المريخ لا يحتاج فقط إلى لاعبين يستعيدون الكرة، وإنما يحتاج أيضا إلى من يحول الاستحواذ إلى هجمة منظمة.

عندما ينحصر دور لاعبي الوسط في التغطية الدفاعية والتمرير الآمن، تتسع المسافة بين الوسط والهجوم، ويضطر المهاجمون إلى العودة لاستلام الكرة بعيدا عن مناطق الخطورة. وفي المقابل، يصبح تقدم الأطراف أحد الحلول القليلة المتاحة لنقل اللعب إلى الأمام.

هنا تتضح القيمة التكتيكية المحتملة لدولا، ليس بوصفه لاعبا يضمن الحلول بمجرد مشاركته، وإنما باعتباره صاحب خصائص مختلفة يمكن أن تضيف بعدا هجوميا إلى وسط المريخ.

لكن لا توجد أدلة موثوقة تكفي للجزم بأن نوفيتش يستبعده بسبب نزعته الهجومية تحديدا. ما يمكن مساءلة المدرب عنه هو مدى استفادته من هذا النوع من اللاعبين، وما إذا كانت اختياراته تحقق التوازن المطلوب.

سار وميكا.. عندما تصبح الخصائص الهجومية عبئا دفاعيا

من أبرز النقاط التي تستحق الوقوف عندها في مواجهة حوريا توظيف سار وميكا ضمن التنظيم الذي بدأ به المريخ المباراة.

فالتشكيلة المنشورة للمواجهة ضمت نداراو سار وميكا رازافيماهاتانا، إلى جانب قلبي الدفاع سوغوبا ومبيمبا.

والقضية هنا تتجاوز الحكم على أداء لاعبين في مباراة واحدة، إلى سؤال أكثر أهمية: هل تتناسب الواجبات المطلوبة منهما مع خصائصهما الفنية؟

ميكا لاعب يمتلك خلفية هجومية، ويظهر في سجلات الفريق ضمن عناصر الخط الأمامي. ولذلك فإن مطالبته بأداء دور دفاعي واسع تتطلب تنظيما جماعيا يساعده على التعامل مع المساحات والواجبات الدفاعية.

أما سار، فلا تتوافر بيانات تفصيلية كافية عن أدائه السابق تسمح بالجزم بأن قوته الهجومية تتفوق على قدراته الدفاعية. ومع ذلك، فإن تقييمه في المباراة يجب أن يرتبط بالدور الذي كلف به، وليس بالأخطاء الفردية وحدها.

في كرة القدم الحديثة، لا يكفي أن يمتلك اللاعب السرعة والقدرة على التقدم حتى يصبح ظهيرا متكاملا. فالظهير مطالب بفهم توقيت الضغط، والتمركز عند فقدان الكرة، ومراقبة التحركات العكسية، والتعامل مع المواقف الدفاعية الفردية.

وإذا كان اللاعب يميل بطبيعته إلى التقدم، فإن مسؤولية الجهاز الفني تتمثل في بناء منظومة توفر له التغطية اللازمة.

الخطأ ليس في تقدم الظهير، وإنما في تقدم الظهير دون وجود تأمين مناسب خلفه.

سوغوبا ومبيمبا.. قلبا دفاع أمام مساحات يصنعها التنظيم

عندما يتقدم الظهيران في وقت واحد، يصبح الفريق مطالبا بتأمين المساحات خلفهما، إما بواسطة لاعب ارتكاز يتراجع بين قلبي الدفاع، أو بتحرك أحد لاعبي الوسط لتغطية الجانب المكشوف.

وفي غياب هذه الآليات، يجد قلبا الدفاع نفسيهما مضطرين إلى الدفاع عن مساحات عرضية واسعة، بدلا من التركيز على حماية العمق ومنطقة الجزاء.

وهذا هو الخطر الذي يمكن أن يواجهه الثنائي سوغوبا ومبيمبا عندما يفقد المريخ الكرة أثناء تقدم الأطراف.

ليس صحيحا من الناحية التكتيكية اعتبار الفريق يلعب بمدافعين فقط لمجرد تقدم ظهيري الجنب، لأن عدد اللاعبين الذين يشاركون في التأمين الدفاعي يتغير باستمرار بحسب حالة اللعب.

لكن إذا لم يتحرك الوسط لتغطية المساحات، فإن الفريق قد يتحول فعليا أثناء الهجمات المرتدة إلى قلبَي دفاع يواجهان عددا أكبر من المهاجمين.

وهنا تصبح المشكلة تنظيمية أكثر منها فردية.

داركو نوفيتش.. هل أصبح التحفظ الدفاعي عائقا أمام تطور المريخ؟

المدرب الدفاعي ليس بالضرورة مدربا ضعيفا. فهناك مدارس تدريبية حققت نجاحات كبيرة بالانضباط الدفاعي والضغط المتوسط والتحولات السريعة.

لكن نجاح هذا الأسلوب يتطلب ثلاثة عناصر أساسية: تنظيما دفاعيا محكما، وسرعة في الانتقال إلى الهجوم، وقدرة على استغلال المساحات بعد استعادة الكرة.

أما عندما يتحول التحفظ الدفاعي إلى تراجع مستمر دون وجود آليات واضحة للخروج بالكرة، فإن الفريق يخسر جزءا كبيرا من قدرته الهجومية، دون أن يضمن بالضرورة حماية مرماه.

وهذا هو الجانب الذي يثير القلق في تجربة نوفيتش مع المريخ.

فالمريخ يملك لاعبين يستطيعون التحرك في المساحات، والمشاركة في بناء الهجمات، وتقديم حلول فردية وجماعية. لكن وجود هذه القدرات لا يكفي إذا لم تتوافر منظومة تسمح باستغلالها.

المدرب مطالب بتطوير طريقة اللعب بما يتناسب مع إمكانات عناصره، وليس مجرد مطالبة اللاعبين بتنفيذ أدوار قد تحد من أبرز نقاط قوتهم.

ولا يعني ذلك التخلي عن الانضباط الدفاعي، وإنما تحقيق توازن يجعل الدفاع وسيلة لحماية الفريق، لا فلسفة تستهلك معظم طاقته.

مباراة حوريا.. النتيجة تكشف الحاجة إلى مراجعة هجومية

خسر المريخ مباراة الذهاب بهدف سجله ياغوبا غناغنا باري قبل نهاية الشوط الأول، بعد كرة ثابتة. وأشارت التغطيات الغينية إلى أن حوريا واصل محاولاته الهجومية في الشوط الثاني، بينما لم يتمكن المريخ من تعديل النتيجة.

هذه الوقائع لا تكفي وحدها لإثبات أن الخسارة نتجت عن التحفظ الدفاعي، خصوصا أن الهدف جاء من كرة ثابتة. لكنها تجعل من الضروري مراجعة قدرة المريخ على صناعة الفرص والعودة إلى المباراة عندما يتأخر في النتيجة.

فالفريق الذي يطمح إلى بلوغ مجموعات دوري أبطال أفريقيا يحتاج إلى امتلاك أكثر من طريقة للتعامل مع المباريات.

يحتاج إلى القدرة على الدفاع تحت الضغط، لكنه يحتاج أيضا إلى فرض أسلوبه عندما تتاح له المبادرة، وإلى حلول هجومية منظمة عندما يجد نفسه متأخرا.

والمشكلة الأكبر أن الاعتماد على المبادرات الفردية لا يمكن أن يكون بديلا دائما عن العمل الجماعي.

ما الذي يحتاجه المريخ فنيا؟

الحل ليس في الدفع بأكبر عدد من اللاعبين الهجوميين، ولا في التخلي الكامل عن فلسفة المدرب، وإنما في إعادة توزيع الأدوار بصورة أكثر اتساقا مع خصائص العناصر المتاحة.

وجود لاعب مثل ناثان دولا خلف المهاجمين يمكن أن يمنح الفريق خيارا إضافيا في صناعة اللعب، بشرط أن يتوافر خلفه وسط قادر على استعادة الكرة وتغطية المساحات.

كما أن الاستفادة من قدرات الأطراف الهجومية تتطلب تنظيما يمنع تقدم الظهيرين معا دون تأمين، ويسمح لأحد لاعبي الارتكاز بالتراجع عند الحاجة.

والأهم أن يتحرك الفريق كوحدة واحدة عند فقدان الكرة، بدلا من الفصل بين مجموعة تتقدم للهجوم وأخرى تتحمل المسؤولية الدفاعية وحدها.

فالكرة الهجومية لا تعني الفوضى، والكرة الدفاعية لا تعني التنظيم بالضرورة.

الفارق الحقيقي بينهما هو جودة العمل الجماعي، وتوقيت التحركات، وقدرة المدرب على توظيف لاعبيه.

المريخ لا يستطيع بناء مشروع فني ناجح بمجرد التعاقد مع لاعبين يمتلكون المهارة والنزعة الهجومية، ثم وضعهم داخل منظومة لا تمنحهم المساحات والأدوار المناسبة لإظهار قدراتهم.

كما أن تحميل اللاعبين وحدهم مسؤولية ضعف الأداء يتجاهل دور المدرب في تحديد الواجبات، وتنظيم التحولات، وتوفير الحماية الدفاعية.

ناثان دولا يمثل أحد الخيارات التي تستحق الدراسة الجادة في وسط المريخ، بينما تثير أدوار سار وميكا تساؤلات حول مدى التوازن بين الخصائص الفردية والمتطلبات التكتيكية.

أما داركو نوفيتش، فإن التحدي الحقيقي أمامه ليس إثبات قدرته على بناء فريق يدافع، بل إثبات قدرته على بناء فريق متكامل يعرف متى يدافع، وكيف يهاجم، ومتى يفرض شخصيته على المنافس.

لا يمكن الحكم على جودة المدرب بعدد المدافعين الذين يشركهم، وإنما بقدرته على جعل الفريق أكثر توازنا وفاعلية.

المريخ تعاقد مع لاعبين من أجل إضافة الجودة والمهارة والحلول الهجومية، وليس من أجل تحويل كل عناصره إلى مدافعين. وإذا كانت طريقة اللعب لا تستفيد من تلك الخصائص، فمن المشروع مساءلة المدرب عن فلسفته قبل إصدار الأحكام على قدرات اللاعبين.

فالمريخ لا يحتاج إلى هجوم بلا دفاع، ولا إلى دفاع يلغي الهجوم، وإنما إلى مدرب يستطيع الجمع بين الاثنين، ويمنح اللاعبين فرصة تقديم أفضل ما لديهم.