الهلال وصمود الصفر الدولي: حين يصبح المطار أكبر من الكأس
منذ تأسيس الهلال عام 1927، ظل النادي يكتب فصولاً طويلة من الطموح القاري، لكنه في كل مرة يقترب فيها من منصة التتويج، يكتشف أن الكأس قررت تغيير مسارها، أو أن الطائرة أقلعت قبل وصولها، أو أن البطولة نفسها لم تكن مستعدة بعد لاستقبال الهلال بطلاً.
مرّت الأعوام، وتغيّرت الأجيال، وتبدّلت الإدارات والمدربون والمحترفون، لكن الصفر الدولي ظل ثابتاً في موقعه، صامداً أكثر من بعض المنشآت الرياضية، ومحافظاً على شباكه نظيفة من البطولات الخارجية.
الهلال لا يعاني من نقص في الأحلام. على العكس، يبدأ كل موسم وهو مرشح فوق العادة، وتبدأ الجماهير في حساب طريق النهائي قبل إجراء القرعة. وبعد أول انتصار تتحول الحسابات إلى مشروع قومي، ويصبح السؤال الوحيد: أين ستوضع الكأس بعد العودة؟
وهنا يظهر الهتاف الشهير:
الصغيّر وينه؟
الصغيّر جوه!
ثم يبدأ البحث الجغرافي:
المطار وينه؟
المطار جوه!
ويستمر الهتاف بحماس، حتى يظن المستمع أن الفريق وصل المطار بالفعل، وأن الجماهير تنتظر البعثة وهي تحمل كأساً خارجية تاريخية. لكن عند التدقيق، يتضح أن الموجود داخل المطار هو اللاعبون والحقائب والجهاز الفني فقط، أما الكأس فقد فضّل مواصلة رحلته مع الفريق الآخر.
ثم يأتي السؤال الأكثر خطورة:
والكأس وينه؟
الكأس جوه!
لكن لا أحد يحدد: جوه وين بالضبط؟
هل هي جوه الطائرة؟
جوه غرفة البطولات المؤجلة؟
جوه الخطة الخمسية؟
أم جوه خيال المشجع الذي ينتظر منذ عقود؟
الهلال لديه علاقة استثنائية مع البطولات الخارجية. يبدأ العلاقة بإعجاب، ثم تتحول إلى ارتباط رسمي، وبعد ذلك تحدث خلافات في الأدوار الإقصائية، وتنتهي العلاقة قبل الزفاف بقليل. وتظل الجماهير تحتفظ بصورة الدعوة، بينما يحتفل العريس الحقيقي بالكأس.
وفي كل موسم يتجدد الأمل. يتم الإعلان عن محترفين جدد، ومدرب صاحب سيرة ذاتية ضخمة، ومعسكر نموذجي، وشعار يقول إن هذا الموسم مختلف. وبعد عدة أشهر، يتضح أن الاختلاف الوحيد هو اسم الفريق الذي أخرج الهلال من البطولة.
أما عبارة:
الثلاثة وينها؟
الثلاثة جوه!
فهي تحتاج إلى لجنة تحقيق مستقلة. لأن الأهداف الثلاثة قد تكون جوه الشباك، أو جوه الذاكرة، أو جوه التقرير الفني الذي سيؤكد أن الهلال كان الأفضل رغم النتيجة.
الهلال متخصص في البطولات التي لا تظهر في خزائن الأندية: بطولة الاستحواذ، وكأس الفرص الضائعة، ودرع الأداء المشرف، وميدالية الخروج مرفوع الرأس. أما الكأس الحقيقية، فتظهر غالباً في الصور خلف لاعبي الفريق المنافس.
ومع ذلك، تبقى جماهير الهلال صاحبة قدرة خارقة على إعادة تشغيل الأمل. لا تحتاج إلى بطولة، بل يكفيها انتصار في مباراة ودية، أو هدف جميل في الدور التمهيدي، حتى تبدأ من جديد في تجهيز طريق الاستقبال من المطار.
ويبقى الهتاف مستمراً:
المطار وينه؟
المطار جوه!
والكأس وينه؟
الكأس جوه!
لكن بعد صمود الصفر الدولي منذ 1927، أصبح السؤال الحقيقي ليس: أين الكأس؟
السؤال هو: هل تعرف الكأس أصلاً عنوان نادي الهلال؟
صور من الخبر
1 صورة إضافية