السؤال الذي سوف يفرض نفسه قبل دخول المريخ إلى دوري أبطال أفريقيا ليس متعلقًا بعدد الانتصارات التي حققها الفريق أمام المنافسين الأقل مستوى، وإنما بما يحدث للمريخ عندما ترتفع جودة الخصم ويواجه فريقًا منظمًا يستطيع ممارسة الضغط وحرمان لاعبيه من الوقت والمساحة.
والسؤال الذي يفرض نفسه.. لماذا يعاني مريخ داركو أمام الضغط العالي؟
المريخ يستطيع فرض شخصيته عندما يحصل لاعبوه على المساحات والوقت، لكن الصورة تختلف عندما يرتفع مستوى المنافس ويصبح الفريق مطالبًا بالخروج من ضغط منظم واتخاذ القرار تحت ضغط زمني وبدني كبير.
المريخ في عهد داركو نوفيتش استطاع أن يقدم مباريات جيدة، وحقق أيضًا نتائج إيجابية في بعض المواجهات المهمة، لكن المشكلة ليست في قدرة الفريق على تقديم مباراة قوية بصورة منفردة.
السؤال الحقيقي سوف يكون في قدرة الفريق على تكرار المستوى نفسه أمام الفرق المستقرة فنيًا وتكتيكيًا.
فالمريخ يبدو أكثر راحة عندما يواجه فريقًا يمنحه الوقت والمساحة، بينما تصبح المباريات أكثر تعقيدًا عندما يواجه خصمًا يجيد الضغط وغلق زوايا التمرير والتحول السريع بعد استعادة الكرة.
المشكلة تبدأ عندما يُحرم المريخ من الوقت
أمام الفرق الأقل جودة سوف يحصل لاعبو المريخ على وقت أكبر لاستلام الكرة والنظر واختيار التمريرة.
قلب الدفاع سوف يستطيع التقدم بالكرة، ولاعب الوسط سوف يستلم في وضع مريح، والأجنحة سوف تحصل على الكرة وهي تواجه المرمى، كما سوف يجد الظهيران مساحات تسمح لهما بالتقدم دون تهديد مستمر خلفهما.
في هذه الحالة سوف تبدو المنظومة جيدة، وسوف تظهر القدرات الفردية للاعبين بصورة أوضح.
لكن كل ذلك سوف يتغير عندما يواجه المريخ منافسًا يضغط مباشرة على حامل الكرة، ويغلق زوايا التمرير، ويجبر اللاعبين على اتخاذ القرار خلال ثانية أو ثانيتين.
المريخ حتى الآن لا يبدو فريقًا مريحًا عندما يُجبر على اتخاذ القرار بسرعة وتحت ضغط مباشر.
الضغط العالي لا يهزم المدافع فقط.. بل يهزم منظومة البناء
هناك اعتقاد بأن مشكلة الفريق أمام الضغط العالي تعني فقط أن المدافعين لا يجيدون التمرير.
لكن المشكلة الفنية أكبر من ذلك بكثير.
قلب دفاع قادر على اللعب بالكرة، وحارس يشارك في البناء، ومحور يعرف أين يتمركز قبل وصول التمريرة، ولاعب وسط يتحرك خلف خط ضغط المنافس، وأجنحة توفر العرض والعمق في التوقيت الصحيح.
إذا تعطلت حلقة واحدة من هذه المنظومة، فسوف يصبح الحل الأسهل هو الكرة الطويلة.
وعندما يبدأ المريخ في إرسال الكرات الطويلة تحت الضغط دون تنظيم جيد للحصول على الكرة الثانية، سوف يفقد الاستحواذ سريعًا، ثم يعود المنافس لمهاجمته من جديد.
المشكلة ليست في التمريرة الأولى فقط
تجاوز الخط الأول من الضغط لا يعني أن الفريق نجح في بناء الهجمة.
الفريق القوي يجب أن يعرف ماذا سوف يفعل بعد كسر الضغط.
إذا نجح المريخ في تجاوز مهاجمي المنافس، يجب أن يجد لاعبًا حرًا بين الخطوط يستطيع تحويل الخروج من الضغط إلى هجمة حقيقية.
أما إذا تجاوز الضغط الأول ثم عاد بالكرة إلى الخلف، فسوف يحصل المنافس على فرصة جديدة لتنظيم ضغطه، وتبدأ المشكلة من البداية.
لماذا تصبح المباريات أمام الفرق المنظمة أكثر صعوبة؟
لأن الفريق المنظم سوف يقلل تأثير أهم أسلحة المريخ الفردية.
سوف يقلل المساحة أمام الجناح، وسوف يمنع لاعب الوسط من الدوران بالكرة، وسوف يضغط على المدافع قبل أن يرفع رأسه، كما سوف يغلق العمق ويجبر المريخ على البحث عن حلول أخرى.
وهنا تحديدًا سوف يظهر عمل المدرب.
أمام المنافس الأقل تنظيمًا قد يستطيع اللاعب المميز حل المشكلة بالمراوغة أو السرعة.
أما أمام منافس منظم، فسوف يصبح الحل الجماعي أهم من المهارة الفردية.
داركو يحتاج إلى صناعة اللاعب الزائد
أمام الضغط العالي سوف يحتاج المريخ إلى خلق تفوق عددي في المرحلة الأولى من بناء اللعب.
إذا ضغط المنافس بثلاثة لاعبين على بناء المريخ، فسوف يحتاج داركو إلى خلق لاعب رابع حر.
يمكن أن يحدث ذلك بنزول لاعب الوسط بين قلبي الدفاع، أو باستخدام الحارس كلاعب إضافي، أو بتحريك أحد الظهيرين إلى الداخل.
المهم ألا تصبح عملية الخروج من الضغط مجرد اجتهاد فردي.
اللاعب يجب أن يعرف قبل استلام الكرة أين سوف يكون زميله، وأين سوف تكون التمريرة التالية.
سرعة القرار أهم من سرعة الجري
المريخ يمتلك لاعبين سريعين، لكن مواجهة الضغط العالي لا تعتمد فقط على سرعة اللاعب في المساحات.
هي تعتمد بصورة أكبر على سرعة التفكير والتنفيذ.
إذا احتاج لاعب الوسط إلى ثلاث أو أربع لمسات قبل اتخاذ القرار، فسوف يصل إليه ضغط المنافس.
وإذا احتاج قلب الدفاع إلى وقت طويل لاختيار التمريرة، فسوف يتم إغلاق المسارات أمامه.
سيمبا أعاد السؤال إلى الواجهة
لهذا كانت تجربة سيمبا مهمة للغاية بالنسبة إلى المريخ والجهاز الفني.
أهميتها لم تكن فقط في خسارة المباراة، وإنما في أن الفريق واجه مستوى أعلى من الضغط والقوة والتنظيم.
أمام منافس يستطيع رفع الإيقاع واستغلال الأخطاء، لم تعد المساحات التي ظهرت في بعض المباريات السابقة متوفرة.
هل كانت المشكلة مجرد حالة مرتبطة بمباراة إعداد، أم أننا أمام خلل متكرر في قدرة منظومة داركو على مواجهة الضغط والتنظيم العالي؟
الفوز على فريق قوي يثبت أن المشكلة ليست في القدرات
المريخ سبق أن أثبت قدرته على تقديم مستويات قوية أمام منافسين أصحاب جودة.
وهذا يعني أن المشكلة ليست في استحالة منافسة الفرق القوية.
المشكلة سوف تكون في الاستمرارية والقدرة على إعادة إنتاج نفس المستوى.
الفريق الكبير لا يحتاج إلى مباراة كبيرة واحدة كل عدة أشهر.
بل يحتاج إلى مستوى يمكن استدعاؤه كلما ارتفع مستوى المنافس.
هل يعتمد المريخ على تفوق لاعبيه أكثر من تفوق منظومته؟
هذا السؤال سوف يكون مشروعًا.
عندما يكون المريخ أفضل فرديًا من المنافس، سوف يستطيع لاعبوه صناعة الفارق.
لكن عندما تتقارب الجودة الفردية، سوف تختفي هذه الأفضلية تدريجيًا.
عندها سوف يصبح المطلوب تفوقًا جماعيًا:
كيف تتحرك المجموعة؟ كيف تخرج من الضغط؟ كيف تستعيد الكرة؟ كيف تصنع اللاعب الحر؟ وكيف تنتقل من الدفاع إلى الهجوم دون فقدان التوازن؟
المسؤولية سوف تصبح مباشرة على داركو
داركو أصبح يعرف الفريق ويملك فترة إعداد كاملة، كما أصبحت لديه مجموعة من اللاعبين الذين شارك في تقييمهم واختيارهم.
وبالتالي لن يكون المطلوب منه فقط تحسين اللياقة أو رفع مستوى الانسجام.
المطلوب هو علاج المشكلات المتكررة التي تظهر أمام الفرق المنظمة.
لأن أي منافس يملك جهازًا فنيًا جيدًا سوف يشاهد مباريات المريخ ويبحث عن نقاط الضعف نفسها.
وإذا أثبتت المباريات أن الضغط العالي يعطل عملية بناء المريخ، فسوف يحاول المنافس تطبيق الضغط منذ البداية.
الخلاصة.. المشكلة ليست في قوة المنافس فقط
المريخ لا يتحول إلى فريق ضعيف بمجرد مواجهة خصم قوي.
لكن ارتفاع مستوى المنافس سوف يسحب منه المساحات والوقت اللذين يسمحان للاعبيه بإظهار تفوقهم الفردي.
وعندما تختفي المساحة والراحة، يجب أن تظهر المنظومة.