بقلوب يعتصرها الحزن، ونفوس مؤمنة بقضاء الله وقدره، ينعى شعب المريخ العظيم أحد أبناء النادي ورؤسائه السابقين، المهندس ورجل الأعمال عمر عثمان النمير، الذي انتقل إلى رحمة الله بالعاصمة المصرية القاهرة.
رحل عمر النمير تاركا خلفه حزنا عميقا وسط أسرته وأصدقائه ومحبيه، وداخل الوسط الرياضي والمريخي على وجه الخصوص، بعد مسيرة ارتبط خلالها اسمه بالمريخ والعمل الاجتماعي والإنساني وخدمة الناس.
ولم يكن النمير مجرد رئيس سابق لنادي المريخ، فقد عرفه كثيرون خارج أسوار الرياضة رجلا سمحا كريما بشوشا، قريبا من أصحاب الحاجات، حاضرًا في أبواب الخير، ومساندا لمن ضاقت بهم الظروف.
نصير الفقراء وسند أصحاب الحاجات
يعرفه مرتادو التكايا، ويعرفه أصحاب الحاجات، ويعرفه من طرقوا بابه في وقت اشتدت عليهم فيه الحياة. عرفوه نصيرا للفقراء، وسندا للضعفاء، ورجلا يجزل العطاء دون ضجيج أو من أو أذى.
كانت أعمال الخير عنده سلوكا أكثر من كونها حديثا، وكان كثيرا ما يفضل أن تصل المساعدة إلى صاحبها بعيدا عن الأضواء، حتى أصبحت سيرته مرتبطة في ذاكرة كثيرين بالمواقف الإنسانية والوقوف إلى جانب الناس.
عاش سمحا، كريما، بشوشا، واسع الاحترام للآخرين، يخاطب الناس بأدب وتهذيب يعكسان أصالة أبناء أم درمان وعراقة الأسرة التي ينتمي إليها.
ابن أم درمان المحب للسودان
كان عمر النمير ابن أم درمان بروحها وتفاصيلها، ومحبًا للسودان وأهله، مرتبطا بوطنه في أفراحه وأحزانه وأزماته، محبا لنيله ومدنه وأهله ومجتمعه.
عرفه من حوله سودانيا صافيا في علاقاته، بعيدا عن التعصب الضيق، محبا للناس، ومقدرا للرياضة السودانية بكل مكوناتها، مع ارتباط خاص بالمريخ الذي ظل جزءا أساسيا من حياته.
المريخ في قلب النمير
بالنسبة لأهل المريخ، كان عمر النمير واحدا من أبناء البيت الأحمر قبل أن يكون رئيسا له. فقد تولى رئاسة مجلس إدارة نادي المريخ في عام 2024، خلال واحدة من أكثر الفترات تعقيدا في تاريخ النادي والوطن.
جاءت مسؤوليته في ظرف استثنائي فرضته الحرب والابتعاد عن الديار، والمنافسة خارج السودان، وتعقيدات إدارية ومالية ورياضية كبيرة، إلا أن ارتباطه بالمريخ ظل حاضرا في حديثه ومواقفه ومحاولاته لخدمة النادي.
وكان ينظر إلى تاريخ المريخ ورجاله وقدامى لاعبيه باعتبارهم جزءا أصيلا من هوية النادي ومجده، مؤكدا في أكثر من مناسبة أهمية حفظ تاريخ المريخ والاستفادة من خبرة أبنائه.
رحل الرجل وبقي الأثر
رحل عمر النمير، لكن بقيت ابتسامته في ذاكرة من عرفوه، وبقيت أيادي الخير التي امتدت إلى المحتاجين، وبقيت مواقفه وعلاقاته بأهله وأصدقائه ومحبيه.
وسيبقى اسمه كذلك جزءا من تاريخ نادي المريخ، بوصفه أحد الرجال الذين تولوا قيادة النادي في مرحلة صعبة من مسيرته، وخدموه وفق ما أتيح لهم من ظروف وإمكانات.
إن شعب المريخ في السودان وفي كل بقاع العالم، وهو يودع واحدا من أبنائه، يتقدم بأصدق التعازي إلى أسرته الصغيرة والكبيرة، وإلى عموم أسرة الكوارتة داخل السودان وخارجه، وإلى أصدقائه ورفاقه وكل من عرف فضله.
كما يمتد العزاء إلى مجلس إدارة نادي المريخ، وقدامى اللاعبين، واللاعبين، والإداريين، وجماهير النادي، وإلى الأسرة الرياضية السودانية بأكملها.
اللهم ارحم عبدك عمر عثمان النمير بقدر ما قدم للناس من خير، وبقدر ما أدخل السرور على قلب محتاج، وبقدر ما أعان ضعيفا ووقف إلى جانب صاحب حاجة.
اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته.
اللهم أكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.
اللهم اجعل ما قدمه من معروف وصدقات وعون للناس نورا له في قبره، وثقلا في ميزان حسناته، واجزه عن أهله ووطنه والمريخ خير الجزاء.
اللهم اربط على قلوب أسرته وأهله ومحبيه، وألهمهم الصبر والسلوان، وتقبله عندك قبولا حسنا.



